المحقق البحراني

495

الحدائق الناضرة

كما تقدمت الإشارة إليه ، والشارع قد أمر بالطلاق والتزويج بعد الخروج من المدة بناء على حكمه بالوفاة ، وظهور حياته لا ينقض ما حكم به أولا . نعم عباراتهم المذكورة ليست نصا فيما ذكرناه بل يحتمل حملها على ما يدل عليه الخبران المذكوران . التاسعة : قالوا : لو نكحت بعد العدة ثم بان موت الزوج كان العقد الثاني صحيحا ولا عدة سواء كان موته قبل العدة أو معها أو بعدها ، لأن عقد الأول سقط اعتباره في نظر الشارع فلا حكم لموته كما لا حكم لحياته ، والوجه فيما قالوه إن حكم الشارع لها بالاعتداد والبينونة قاطع للنكاح السابق ، ألا ترى أنه لو ظهرت حياته وجاء وهي في العدة توقف عود الزوجية على الرجوع في الطلاق كما عرفت . وأما بعد انقضاء العدة وإن لم تتزوج فإنه لا رجوع له عليها بالمرة ، وحينئذ فما حكم به من انقطاع الحكم السابق بالبينونة لا فرق فيه بين ظهور موت الزوج أو حياته ، ولا بين تبين موته قبل العدة أو بعدها . وللشافعية قول ببطلان العدة لو ظهر موته فيها أو بعدها قبل التزويج ، بناء على أنه لو ظهر حينئذ كان أحق ، لأن الحكم بالعدة والبينونة كان مبنيا على الظاهر ومستند حكم الحاكم الاجتهاد ، وقد تبين خطأه . فعليها تجديد عدة الوفاة بعد بلوغها الخبر لغيرها ، بل يحتمل وجوب العدة ثانيا وإن نكحت لما ذكر ، وسقوط حق الأول منها لو حضر وقد تزوجت لا ينفي الاعتداد منه لو مات . وضعفه ظاهر مما قدمناه في سابق هذه المسألة ، مؤيدا بأصالة العدم حتى يقوم دليل شرعي على ما ذكروه ، وثبوته بهذه التخريجات العليلة ممنوع ، فإنها لا تصلح عندنا لتأسيس الأحكام كما عرفته في غير مقام . العاشرة : ظاهر أكثر الأصحاب أنه لا نفقة على الغائب في زمان العدة ولو حضر قبل انقضائها . وتردد فيه المحقق في الشرائع ، وعلل القول بعدم النفقة